مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
214
تفسير مقتنيات الدرر
بعضهم أقوياء وبعضهم ضعفاء وجب على ذلك السلطان إذا كان عادلا رحيما شفيقا عليهم أن ينتصف للمظلوم الضعيف من الظالم القويّ فإن لم يفعل ذلك كان ذلك نقصا في عدله وكان راضيا بذلك الظلم وحاشاه فوجب الانتصاف وما وقع في الدنيا فلا بدّ من أن يقع في دار أخرى . وحجّة أخرى هاهنا نذكرها أنّه تعالى خلق هذا العالم وما فيه إمّا لمنفعة ومصلحة أولا وخلقهم لغوا ، والثاني لا يليق به وهو منزّه عنه . والأوّل فذلك النفع والصلاح إمّا أن يحصل في هذا العالم أو في دار أخرى ، والأوّل باطل من وجهين : الأوّل أنّ لذّات هذا العالم لا حقيقة لها إلَّا إزالة الألم وإزالة الألم أمر عدميّ وهذا العدم كان حاصلا حال كون كلّ واحد من الخلائق معدوما وحينئذ لا يبقى للتخليق فائدة . والثاني أنّ لذّات هذا العالم ممزوجة بالآلام والمحن بل الدنيا طافحة بالشرّ والآفات والمحن والبليّات ، واللذّة فيها كالقطرة في البحر فعلم أنّ الدار الَّتي فيه الصلاح والنفع غير هذه الدار . فإن قيل : أليس أنّه تعالى يولم أهل النار بأشدّ العذاب لا لأجل مصلحة ولا لحكمة ؟ قلنا : أوّلا لا نسلَّم هذه الصغرى ثمّ على فرض التسليم الفرق في ذلك أنّ الألم والضرر ضرر مستحقّ على أعمالهم الخبيثة وأمّا الضرر الحاصل في الدنيا فغير مستحقّ فوجب أن يعقّبه خيرات عظيمة ومنافع جابرة لتلك المضارّ السالفة لهذا الزاهد الطائع المظلوم ولو لم يقع جزاء هذا المظلوم وذلك الظالم لينا في أن يكون أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين . وأيضا هاهنا حجّة أخرى وهي أنّه لو لم يحصل للإنسان معاد لكان الإنسان أخسّ من جميع الحيوانات في المنزلة والشرف واللازم باطل والملزوم مثله بيان الملازمة أنّ مضارّ الإنسان في الدنيا أكثر من مضارّ جميع الحيوانات فإنّ سائر الحيوانات قبل وقوعها في الآلام والأسقام ، تكون فارغة البال طيّبة النفس لأنّه ليس لها فكر وتأمّل ، أمّا الإنسان فإنّه بسبب ما حصل له من العقل يتفكّر أبدا في الأحوال الماضية والأحوال المستقبلة فيحصل له بسبب التعقّل في الأحوال الماضية الحزن والتأسّف وبسبب التعقّل في الأمور